

رغم الخسارة والخروج الحزين من بطولة كأس العالم على يد الأرجنتين، إلا أنه لا بد أن نرفع القبعة للفراعنة على ما قدموه في لقاء الأرجنتين، بعد الخسارة بنتيجة 3/2 في مباراة غريبة وعجيبة، ولم يتوقع أحد السيناريو الذي حدث في هذه المباراة. ففي الوقت الذي استعدت فيه جماهير الفراعنة للفرحة والاحتفالات، إلا أن القدر لم يمهل المصريين، وحدثت ريمونتادا غريبة وعجيبة، فقلبت الأرجنتين الطاولة على الفراعنة وسرقت المباراة في سيناريو أشبه بالخيال.
وكانت مصر في طريقها إلى تجريد الأرجنتين من اللقب عندما تقدمت بهدفي ياسر إبراهيم (15) ومصطفى عبد الرؤوف «زيكو» (67)، لكن الأرجنتين عادت في وقت متأخر بثلاثية لكريستيان روميرو (79) وميسي (83) وأنسو فرنانديس (90+2)، علما أن ميسي أهدر ركلة جزاء في الدقيقة 21.
لقد لعب المصريون مباراة العمر، وكادوا يفجرون المفاجأة الكبرى ويقصون حامل اللقب، ولكن حدث ما حدث، وانهار الفريق في الدقائق الأخيرة، وتحولت نتيجة المباراة لصالح التانجو، الذي فرح لاعبوه وعادت إليهم الروح بعد أن فقدوها تمامًا، ليسير المنتخب الأرجنتيني على النهج نفسه الذي مر به أمام الرأس الأخضر، وهو السيناريو نفسه الذي حدث في لقاء بلجيكا مع السنغال. ومع ذلك، كل التقدير للفراعنة على ما قدموه، وكل التحية لأبناء العميد حسام حسن، رغم الخروج الحزين والوداع المؤلم.
لقد أُسدل الستار على المشوار التاريخي لـ مصر في كأس العالم 2026، بعدما خسر أمام منتخب الأرجنتين في مواجهة مثيرة بدور الـ16، شهدت واحدة من أقوى مباريات البطولة، بعدما نجح منتخب «التانجو» في قلب تأخره بهدفين إلى فوز دراماتيكي منحه بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي. ودخل المنتخب المصري اللقاء بثقة كبيرة، وقدم شوطًا أول مميزًا، نجح خلاله في مباغتة بطل العالم بهدفين وسط انضباط تكتيكي وأداء جماعي رائع، ليقترب الفراعنة من تحقيق إنجاز تاريخي بإقصاء أحد أبرز المرشحين للقب.
لكن خبرة المنتخب الأرجنتيني ظهرت في الشوط الثاني، حيث استعاد لاعبوه السيطرة على مجريات المباراة، ونجحوا في تقليص الفارق سريعًا، قبل أن يدركوا التعادل، ثم خطفوا هدف الفوز في الدقائق الحاسمة، ليكملوا واحدة من أبرز «الريمونتادات» في مونديال 2026.
ورغم مرارة الخروج، فإن المنتخب المصري غادر البطولة مرفوع الرأس بعد مشاركة استثنائية، حقق خلالها أول انتصار في تاريخه بالأدوار الإقصائية، وبلغ دور الـ16 لأول مرة، مقدمًا مستويات نالت إشادة الجماهير ووسائل الإعلام العالمية، وأكدت التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة المصرية.
في المقابل، واصل منتخب الأرجنتين رحلة الدفاع عن طموحاته في المنافسة على اللقب، ليضرب موعدًا في الدور ربع النهائي، ويؤكد أن خبرته في البطولات الكبرى ما زالت سلاحه الأبرز في طريقه نحو مواصلة المشوار.

حسام حسن: خســــــــرنا بعوامـــــل خارجــــية
أبدى حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، حزنه الشديد عقب الخسارة أمام منتخب الأرجنتين مؤكدًا أن منتخبه كان الطرف الأفضل في فترات طويلة من المباراة، وأن هناك عوامل عديدة أثرت على النتيجة النهائية وهذه خسارة ظالمة.
وقال عقب اللقاء: “اللي حصل ليس فير»، وكنا قريبين جدًا من تحقيق الفوز، بصراحة أنا مستغرب من بعض الأمور التي حدثت، وأشعر أن هناك حسابات أخرى وأمورا خارجية تتحكم في كرة القدم. وكأن وجود الأرجنتين في البطولة أمر مطلوب، وهذه أمور تثير الكثير من علامات الاستفهام”.
وأضاف: “لا أحب الخسارة، وهذه من أصعب الهزائم التي تعرضت لها، لأنها جاءت بعد أداء استثنائي من اللاعبين. قدمنا مباراة العمر أمام أحد أقوى منتخبات العالم، لكن كانت هناك عوامل خارجية أثرت على نتيجة المباراة، إلى جانب أخطاء قاتلة كان لها تأثير مباشر”.
وأكد مدرب الفراعنة أنه يشعر بالفخر بما قدمه منتخب مصر في البطولة، قائلاً: “أنا سعيد جدًا بأداء فريقي، وشرف كبير للكرة المصرية والعربية. اللاعبون قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، وقدموا كل ما لديهم، وأثبتوا أننا أصبحنا قادرين على منافسة أكبر المنتخبات في العالم”. ووجَّه حسام حسن رسالة إلى الجماهير المصرية والعربية، قال فيها: “أقول للجماهير لا تحزنوا، كنت أتمنى أن نستمر إلى أبعد نقطة في البطولة، لكن هذه هي كرة القدم. أشكر كل من ساند المنتخب، وأعتقد أننا صنعنا منتخبًا يشرف الكرة المصرية ويستحق كل التقدير”. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن طموحه لن يتوقف عند هذا الحد، مضيفًا: ما قدمه اللاعبون يؤكد أن المستقبل سيكون أفضل. المباراة كانت صعبة على الفريقين، بل أعتقد أنها كانت أصعب على الأرجنتين، لكن البطولة لها حسابات أخرى، ورغم ذلك سنواصل العمل لأن طموحنا أكبر في المرحلة المقبلة.